السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما حكم خروج المطلقة للعمل والسكن فى شقة وحدها وترك بيت زوجها وترك بيت أبيها وسفرها للعمل بعيد عن بيت الأب أثناء فترة العدة، وهى لم تحيض إلا حيضة واحدة، وسفرها وسكنها لوحدها بحجة أنها تكون قريبة من أولادها.
محمد يبلغ من العمر ١٥ عام وابنها فارس يبلغ من العمر ١٢ عام
وبحجة الشغل لسد احتاجاتها لأن أمها متوفيه وأبوها متوفى وحصتها من المعاش ٨٥٠ جنيها وهى مريضة سكر ومريضة مرض آخر تحتاج علاج ٢٠٠٠ جنيها.
أرجو الإفادة وجزاكى الله خيرا
الاجابة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الأخت الكريمة صاحبة السؤال ،الجواب؛
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه أما بعد:
الأخت طلقت وتخرج للعمل ،وتركت بيت زوجها ولم تذهب لبيت أمها وأبيها أثناء فترة العدة، وهي لم تحض إلا حيضة واحدة، وسفرها وسكنها لوحدها بحجة أنها تكون قريبة من أولادها وأيضا هي محتاجة للعمل لأن معاشها قليل وهي صاحبة مرض تحتاج علاج بمبلغ كبير.
أولا الطلاق يختلف، إن كانت مطلقة طلقة بائنة حتى لو كانت بينونة صغرى، طلقة بائنة أنها مختلعة من زوجها أي أن القاضي هو من طلقها، أو أنها طُلقت على عوض بمعنى طلاق لكنه على عوض، هو أخذ منها مالا أو هو أعطاها مالا أي حقوقها كلها وقال هذه طلقة بائنة واتفق الطرفان على ذلك وتم قيده عند المؤذون الموكل من الدولة ، حتى لو كانت أول طلقة. في هذه الحالة هل تحرم عليه؟؟ نعم، في الحال تصير امرأة أجنبية عنه لا يجب عليها أن تبقى في مسكن الزوج بل لو بقيت في مسكن الزوجة لابد من وجود محرم معها ولا يجوز أن تتكشف أمامه ولا أن يخلو بها وتعتد في أي بيت آخر.
وإن كان خلع فعلى خلاف. بعض أهل العلم (وهو الراجح) قال هي حيضة واحدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث فاطمة بنت قيس أول المرأة اختلعت من زوجها قال لها (واعتدي بحيضة) . ولكن بعض أهل العلم قال لا عدتها ثلاث حيض مثل الطلاق فخروجًا من الخلاف نقول عدتها تلات حيض.
هي اعتدت حيضة واحدة ، إن كان طلاق عادي على الإبراء وبالتالي هي طلقة بائنة، إذا لا يجب عليها البقاء في بيت الزوج بل  يحرم عليها ولا تتكشف أمامه. فإذا هي يمكنها أن تؤجر بيت تعتد فيه. ليس شرطا أن تعتد في بيت أهلها إن كان لها ثَم مصلحة  مثلا أنها تكون بجوار أولادها. خصوصا أولادها في سن يحتاجون فيه للأم وهي محتاجة للعمل. فان استطاعت ألا تذهب للعمل حتى تنتهي عدتها( الحيضتين) فخير وبركة، فإن لم يقبل العمل فلا إثم عليها. وطلقت طلقة بائنة ليس لها نفقة.
أما الطلقة الرجعية ممكن تكون طلقة أولى أو طلقة ثانية، في هذه الحالة ليس لها أن تخرج من بيت الزوج، ويجب أن تبقى ويجوز أن يخلو بها ويجوز أن تتكشف أمامه ولا يجب أن يكون بينهما محرم. ويجب عليها أن تبقى في بيت الزوجية إلا إذا كان ثَم ضرر.
مثلا امرأة مرضت مرض شديد فاضطرت تدخل المستشفى فيقول لا لا تدخل المستشفى لأنها مطلقة وتعتد في البيت!! لا. فكذلك لو امرأة تعمل والعمل رفض إجازة ثلاثة أشهر ، وقال لها الإجازة خمسة عشر يوما وإلا طردناك من العمل وهي محتاجة للعمل احتياج شديد، في هذه الحالة تخرج للإضطرار وعليه أن ينفق عليها كما أنه يجب لها السكنة في فترة العدة، فإن راجعها قبل انقضاء العدة فخير ، فإن لم يراجعها وانفقضت عدتها فتكون بانت منه، لا يجوز أن تعود إليه إلا بعقد جديد ومهر جديد.
فأنا لست أدري هل هذه الطلقة عندك طلقة رجعية أم طلقة بائنة، فإن كانت كما قلت طلقة بائنة جاز لك أن تعتدي في البيت الذي تريدين أن تؤجريه ولا يحل لك أن تخرجي إلا إذا كان ثَم ضرورة.
وإن كانت طلقة رجعية تبقين في منزل زوجك حتى تنقضي عدتك إلا أن يخرجك الزوج بالقوة.

ملحوظة :
في الجزء الذي أقول فيه أن الطلقة قد تكون طلقة بائنة ، ومن صورة البينونة إذا كانت المرأة اختلعت من زوجها نظير مال أو تترك له شيئا وهو ما يسمى طلاق الإبراء.
فأنا قلت ويمكن أن يكون أعطاها حقوقها وطلقها ولكنها طلقة اتفق على أن تكون طلقة بائنة. لا أنا أقصد أعطاها شيء وهي تركت له شيء ، يعني ولنفرض أن هذه المرأة لها عنده مائة ألف صداق، فأعطاها خمسين وتركت له خمسين، فهذا طلاق على عوض، يعني أخذ نظير الطلاق مالا ، في هذه الحال تسمى طلقة بائنة. حتى وإن كانت بينونة صغرى بمعنى أنه يجوز أن يرجع بعقد جديد ومهر جديد إذا قبلت ذلك.
أما البينونة الكبرى فحتى لو أراد أن يرجعها وأرادت أن ترجع إليه لا يستطيع أن يرجعها بعقد جديد ومهر جديد إلا إذا تزوجت زوجا آخر. زواج رغبة وهذا الزوج يطأها ثم يموت عنها أو يفترقا و في هذه الحالة يجوز لها أن ترجع إلى الأول.

logo