الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه، أما بعد:
إذا حلف إنسان على شخص آخر – سواء كان هذا الشخص قريبًا أو غير قريب، كزوجة أو ابن أو بنت أو أخ أو صديق – أن يفعل شيئًا أو يترك شيئًا،
فلم يفعل ذلك الشخص ما طُلب منه،
فإن الحنث يكون على الحالف نفسه على الصحيح،
وهذا هو قول جمهور العلماء وعامة الفقهاء.
وذلك لأن الكفارة إنما تجب بسبب أمرين:
اليمين
الحنث
والحالف هو الذي أنشأ اليمين،
وهو الذي حنث فيها عندما لم يقع ما حلف عليه،
أما الشخص الآخر (المحلوف عليه) فليس هو الذي حلف أصلًا،
ولذلك لا تكون الكفارة عليه، وإنما تكون على الحالف.
وقد بيَّن هذا المعنى ابن قدامة رحمه الله،
كما قرره أيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، حيث قال ما معناه:
إذا أقسم الإنسان على غيره أن يفعل شيئًا، فلم يفعل ذلك الغير،
فإن الكفارة تكون على الحالف، لا على المحلوف عليه.
وذكر رحمه الله أمثلة لذلك،
كمن حلف على ولده، أو عبده، أو صديقه، أو غيرهم،
أن يفعلوا شيئًا فلم يفعلوه،
فإن الكفارة تكون على الحالف الحانث.
وقد جاء هذا في مجموع الفتاوى لابن تيمية رحمه الله
(الجزء الأول، صفحة 206).
وعليه:
فالأخت المذكورة لم تبرَّ قسمك،
أي: لم تفعل ما أقسمتِ عليه،
فوقع الحنث عليكِ أنتِ،
حتى وإن كانت لم تقصد مخالفتك أو كان مقصدها ألا تشق عليك.
فما دام أنكِ أقسمتِ أن تفعل شيئًا أو ألا تفعله،
ثم لم يقع ما حلفتِ عليه،
فإنه تلزمك كفارة يمين.
وكفارة اليمين تكون على الترتيب كما جاء في القرآن:
أحد هذه الأمور الثلاثة أولًا:
إطعام عشرة مساكين
أو كسوتهم
أو عتق رقبة
فإن لم تستطيعي الإطعام أو الكسوة لعجز مادي مثلًا،
ننتقل إلى ما بعد ذلك.
وبما أن عتق الرقبة غير متيسر في هذا الزمان،
فإذا عجزتِ عن الإطعام والكسوة،
فإن الواجب حينئذٍ هو:
صيام ثلاثة أيام
الخلاصة المختصرة:
إذا حلفتِ على شخص أن يفعل شيئًا فلم يفعله،
فإن الحنث عليكِ أنتِ،
وتلزمك كفارة يمين، وهي:
إطعام عشرة مساكين
أو
كسوتهم
فإن لم تقدري،
فـ صيام ثلاثة أيام.