تاريخ النشر : 06-05-2026
المشاهدات : 2
السؤال
أنا عندي مشكلة إيمانية ونفسية، حيث لا أشعر باليقين بالله للأسف، وأجد في نفسي أمراض قلوب مثل الغيرة والغل والحقد تجاه أخواتي وبعض الناس، خصوصًا بسبب شعوري أن والدي يفضل بعضهم عليّ.
وأشعر أيضًا بالغيرة من زوجة أخي لأنها أنجبت أطفالًا، بينما أنا لا، ويزيد عندي الألم عندما أرى أنهم قد يُسمّون باسم والدي.
فهل هذه المشاعر لها علاج؟ وهل هذا من وسوسة الشيطان أم من النفس الأمارة بالسوء؟ وجزاكم الله خيرًا.
الاجابة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الكلام الذي ذكرتِه عن الغيرة أو الضيق من تفضيل بعض الإخوة أو الشعور بالفرق في المعاملة هو شعور إنساني طبيعي قد يمر به كثير من الناس، خصوصًا إذا تكرر الإحساس بالمقارنة أو الإحباط، لكنه يحتاج إلى معالجة حتى لا يتحول إلى حسد أو ضيق دائم في القلب.
أول نقطة مهمة جدًا:
لا بد أن نُفرّق بين “الشعور” و“الاعتراض”.
فمجرد الشعور بالغيرة لا يُحاسب عليه الإنسان، لكن الخطورة تكون في استمرار هذا الشعور حتى يتحول إلى اعتراض على قَدَر الله أو كراهية لنعم الآخرين.
ثانيًا: فهم القدر يخفف كثيرًا من هذا الألم
الله سبحانه وتعالى هو الذي يقسم الأرزاق بين عباده بحكمة بالغة، قد تظهر لنا وقد تخفى. فليس معنى أن شخصًا أُعطي أكثر أنه مُفضَّل عند الله، ولا أن من أُعطي أقل أنه مُهمل أو منقوص، بل هي ابتلاءات متنوعة:
هذا ابتُلي بالغنى
وهذا ابتُلي بالفقر
وهذا ابتُلي بالصحة
وهذا ابتُلي بالصبر على النقص
ولو كشف الله الغيب لعلمنا أن كل قَدَر فيه رحمة خفية لا نراها الآن.
ثالثًا: سبب هذا الشعور غالبًا ليس “النقص نفسه” بل المقارنة
القلب حين يقارن باستمرار: “لماذا هم أكثر؟ ولماذا أنا أقل؟” يتعب ويضيق، حتى لو كانت النعم كثيرة.
لكن لو نظر الإنسان لنعم الله عليه مباشرة، سيجد أشياء كثيرة جدًا: صحة، ستر، بيت، أولاد، رزق، أمان… وهذه وحدها نعم عظيمة لا تُقدّر بثمن.
رابعًا: كيف يُعالج هذا الشعور عمليًا؟
كثرة الدعاء: “اللهم طهّر قلبي من الحسد والغل”.
التدرب على الشكر اليومي: كل يوم اذكري 3 نعم عندك.
إيقاف المقارنة تدريجيًا: كلما بدأت المقارنة قولي لنفسك: “هذا رزقه وهذا رزقي، ولكلٍ ابتلاؤه”.
تذكّر عدل الله ورحمته: الله لا يظلم أحدًا أبدًا، وكل تأخير أو نقص له حكمة.
خامسًا: مسألة تفضيل الوالد أو وجود فروق بين الأبناء
هذا قد يحدث في كثير من البيوت، لكنه لا يعني أن الإنسان يعيش داخله أسير هذا الشعور. لأن ترك القلب لهذا التفكير يفتح باب تعب لا ينتهي.
الخلاصة:
المشكلة ليست في وجود فروق بين الناس، بل في طريقة تعامل القلب معها. فإذا امتلأ القلب بالإيمان بأن الله حكيم رحيم، وبكثرة شكر النعم الموجودة، خفّ هذا الشعور جدًا تدريجيًا حتى يزول بإذن الله.
نسأل الله أن يبدل قلبك طمأنينة ورضا، وأن يرزقك راحة لا تزول.

logo